الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٥٣٥ - الأربعاء ١٨ يوليو ٢٠١٢ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٣٣ هـ
(العودة للعدد الأخير)

مقال رئيس التحرير


.. لا سامحكم الله!!





هذه الحادثة البشعة, وهذه الجريمة الشنعاء التي زلزلت الأرض من تحتها, وهزت معها مشاعر المواطنين, ولوثت أجواء المجتمع بأسره.. عندما اغتصب وحش آسيوي براءة طفل صغير في الخامسة من عمره.. وهو الذي لم يدرك الحياة من حوله بعد.. فمارس معه هذا اللاإنسان كل ما هو قذر ومنحط من الشذود الحيواني.. هادفا مسخ هويته وكل ما له علاقة بإنسانيته.. واختطف مع كل ذلك كرامة أسرته, وروع المجتمع بأسره.

هذه الجريمة لم تكن لتقع لو كنا قد رفضنا ما حدث قبلها من جرائم مماثلة أشد بشاعة.. ولو كنا قد أنزلنا على مرتكبيها العقاب الصارم والواجب.. ولو كان الإعدام هو جزاء هذه الوحوش الآدمية العابثة بأعراض وكرامة الوطن بأكمله.

هذه الجرائم.. كثيرة.. وكثيرة.. ونذكر منها، على سبيل المثال وليس الحصر، جريمة خادم المسجد الذي كان يستدرج طفلا بين الصلوات إلى داخل المسجد ويرتكب معه كل أنواع الفحش الشاذ.. وكذلك عندما اعتدى خمسة من الشباب اليافعين على عرض طفل صغير دفعة واحدة.. وغير ذلك مما تقشعر له الأبدان كثير، ويصيب النفس بغثيان قاتل.. ولكننا للأسف سكتنا وضعفنا وهانت علينا كرامتنا بل ورضينا!

وهذه الجريمة التي نحن بصددها لا تقل خطورة وبشاعة عن جريمة الاعتداء على عرض طفل صغير في حرم بيت الله.. حيث وقع هذا الاعتداء الأخير داخل بيت لتربية الأطفال, مهمته رسم خطى مستقبلهم, وتمهيد طريق الحياة أمامهم.. فأراد هذا الوحش الآسيوي أن يباعد بين هذا الطفل البريء وبين كل ما له علاقة بحياة مستقبلية سوية وفي غفلة من القائمين على هذه الروضة, ومن وراء ظهر مجتمع الغافلين!

المتهم الأول في ارتكاب هذا الجرم البشع الذي لا يغتفر.. هو القانون البحريني, وهو منظومة التشريعات البحرينية بأكملها.. وهو تهاون القضاء البحريني وقضاته.. وهم الآباء الغافلون.. وهو المجتمع عن بكرة أبيه.

القانون الوضعي.. وحتى الدساتير.. كائن لابد أن يتغير وأن يتطور مع تغير المجتمع وتطوره.. فإذا لم تواكب تطور المجتمع في حركة ديناميكية فإن المجتمع لابد أن يصاب بالتأخر والجمود.. ولكن للأسف فقد أصبحت لدينا قوانين عقيمة, عفا عليها الزمن, ولم تعد تصلح لا للزمان ولا للمكان.

وللأسف الشديد أيضا ترى السلطة التشريعية في بلادنا.. والمتمثلة في مجلسي الشورى والنواب منشغلة بالبهرجات, والتشريعات السطحية.. من دون أن تكلف نفسها بالغوص في أعماق متطلبات رصيدنا التشريعي.. أو بالبحث عن كل ما يقي المجتمع شرور وآثام ما يجري على الساحة.. ومنه هذا الذي حدث لطفل الروضة الذي تركوا شرفه وعرضه وكرامته تذبح أمام أعينهم وبتهاونهم الذي لا يغتفر.. ومنه السكوت عن تغليظ العقوبات ضد الآثمين في حق الوطن والعابثين بأمنه وبكل مقدراته.

لست أعرف ما الذي يدعو إلى خوفهم من سَنِّ عقوبة الإعدام الفوري ضد كل من يثبت تورطه في هتك أعراض البراعم الصغيرة.. إن تراجعهم وجنوحهم عن تغليظ العقوبات بحق كل من أجرم ضد أطفالنا جعل ظاهرة هذه الاعتداءات الوحشية واللاآدمية تتفاقم.. وجعل السجون تمتلئ بهؤلاء الآثمين مادامت العقوبة سهلة ولا تتجاوز سنوات قلائل أو شهورا، لتنتهي سريعا ثم يعودون بعدها إلى عبثهم وإجرامهم!

لا أتصور كيف يعجز مجتمعنا عن تطوير تشريعاته وجعلها موائمة لإيقاع العصر ومتطلباته؟ وكيف ترتعد فرائصهم إذا هم فكروا في التعديل والتطوير.. بينما هم يكونون أمام قوانين وضعية.. وضعها بشر مثلهم وفي أزمان غابرة؟!

نحن لا نطلب منهم تعديل شرع الله وأوامره ونواهيه.. لأننا نعلم -والكل يدرك- أن هذا الشرع القويم يأمر بالقصاص العادل من أمثال خياط الروضة الذي أفسد على الطفل الصغير حياته ومستقبله بأكمله.. إن الشرع قد أمر بقتل هذا المعتدي وإعدامه.. ذلك لأنه قد أراد قتل مجتمع مسلم بأسره.

فإذا كنتم لا تقوون على وضع قوانين وضعية عادلة تحمي المجتمع.. وتحقق القصاص العادل.. وتردع العابثين والمستهترين.. فليس أمامكم سوى أن تتركوا شرع الله يسود.. فهو الكفيل بالحماية.. وبالقصاص العادل.. كما أمر بهما الحق سبحانه وتعالى.. وما دمتم عاجزين ومصرين على ممارسة العجز المدمر للمجتمع بأسره.. لا سامحكم الله!



.

نسخة للطباعة

.. لا سامحكم الله!!

هذه الحادثة البشعة, وهذه الجريمة الشنعاء التي زلزلت الأرض من تحتها, وهزت معها مشاعر المواطنين, ولوثت أجواء ... [المزيد]

الأعداد السابقة